الشيخ محمد تقي التستري
83
قاموس الرجال
رجلاه وهو يحمل حملا ، فدعاه إلى البيعة ؛ فقال : يا بن أخي ! إنّي شيخ كبير ضعيف ! وإنّي إلى برّك وعونك أحوج ! فقال له : لا بدّ أن تبايع ! فقال له : وأيّ شيء تنتفع ببيعتي ؟ واللّه إنّي لا ضيّق عليك مكان اسم رجل إن كتبته قال : لا بدّ لك أن تفعل وأغلظ له في القول ؛ فقال له إسماعيل : ادع لي جعفر بن محمّد ، فلعلّنا نبايع جميعا ! فدعا جعفرا ؛ فقال له إسماعيل : جعلت فداك ! إن رأيت أن تبيّن له فافعل ، لعلّ اللّه يكفه عنّا ! قال : قد أجمعت ألّا اكلّمه فلير فيّ رأيه ؛ فقال إسماعيل لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : أنشدك اللّه هل تذكر يوما أتيت أباك محمّد بن عليّ وعليّ حلّتان صفراوان ؟ فأدام النظر إليّ فبكى ! فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال : يبكيني إنّك تقتل عند كبر سنّك ضياعا ، لا ينتطح في دمك عنزان ! فقلت : متى ذاك ؟ قال : إذا دعيت إلى الباطل فأبيته ، إذا نظرت إلى الأحول مشوم قومه ينتمي من آل الحسن - عليه السّلام - على منبر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يدعو إلى نفسه ، قد تسمّى بغير اسمه ، فأحدث عهدك واكتب وصيّتك ، فانّك مقتول في يومك أو غدك ! فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : نعم وهذا وربّ الكعبة ! لا يصوم من شهر رمضان إلّا أقلّه ؛ فأستودعك اللّه يا أبا الحسن ! وأعظم اللّه أجرنا فيك ! وأحسن الخلافة على من خلّفت ! وإنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ثمّ احتمل إسماعيل وردّ جعفر إلى الحبس ؛ فو اللّه ! ما أمسينا حتّى دخل عليه بنو أخيه معاوية بن عبد اللّه بن جعفر ، فتوطّئوه حتّى قتلوه ! ! « 1 » . أقول : وقال الطبري : كان بنو معاوية بن عبد اللّه بن جعفر أسرعوا إلى محمّد ، قال : فأتت حمّادة - بنت معاوية - إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر ؛ فقالت : يا عمّ إنّ إخوتي أسرعوا إلى ابن خالهم ! وإنّك إن قلت هذه المقالة ثبّطت عنه
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 363 .